+966 12 511 8667muath@muathlaw.comالأحد – الخميس، 9 صباحًا – 5 مساءً

عدم سماع الدعوى التجارية بمضي خمس سنوات

2026-10-14

دراسة لقاعدة عدم سماع الدعاوى التجارية بعد مضي خمس سنوات من نشوء الحق وفق المادة (24) من نظام المحاكم التجارية: نطاقها، والمدد الخاصة في نظام الشركات، ونقطة بدء المدة، واستثناءا الإقرار والعذر، وسريانها على الحقوق السابقة لنفاذ النظام في ضوء حكم المحكمة التجارية بالرياض رقم (4531157761) المؤيد استئنافًا.

أولًا: تحديد المسألة محل البحث

تتناول هذه الدراسة القيد الزمني الذي وضعه نظام المحاكم التجارية على سماع الدعاوى الداخلة في اختصاص المحكمة التجارية، وتنحصر المسألة في أربعة عناصر: نطاق القاعدة وحدود عبارة «فيما لم يرد به نص خاص»، ونقطة بدء المدة وهي «تاريخ نشوء الحق المدعى به»، والاستثناءان الواردان في النص وهما إقرار المدعى عليه بالحق والعذر الذي تقبله المحكمة، ثم سريان المدة على الحقوق التي نشأت قبل نفاذ النظام، وهي المسألة التي تثير أكثر المنازعات في التطبيق العملي.

ثانيًا: التكييف النظامي

صاغ المنظم القاعدة بعبارة «لا تسمع الدعاوى»، فوجّه حكمها إلى سماع الدعوى أمام المحكمة لا إلى أصل الحق. ويؤكد هذا التكييف أن النص نفسه أعاد للدعوى قابليتها للسماع إذا أقر المدعى عليه بالحق، وهو ما لا يستقيم إلا إذا كان الحق قائمًا في ذمته بعد انقضاء المدة. فالدفع المؤسس على هذه المادة دفع بعدم سماع الدعوى يتمسك به المدعى عليه، ويقع على المدعي عبء إثبات ما يرفع أثره من إقرار أو عذر مقبول.

ثالثًا: النص النظامي

نصت المادة (الرابعة والعشرون) من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/8/1441هـ على أنه: «فيما لم يرد به نص خاص، لا تسمع الدعاوى التي تختص بنظرها المحكمة بعد مضي (خمس) سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به، ما لم يقر المدعى عليه بالحق أو يتقدم المدعي بعذر تقبله المحكمة».

ونصت المادة (السادسة والتسعون) من النظام على أنه: «يعمل بالنظام بعد (ستين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام».

رابعًا: شرح عناصر القاعدة

1- الدعاوى المشمولة بالقاعدة

ربط النص القاعدة بـ«الدعاوى التي تختص بنظرها المحكمة»، فيتحدد نطاقها بنطاق الاختصاص النوعي المنصوص عليه في المادة (السادسة عشرة) من النظام، ومن ذلك قولها: «تختص المحكمة بالنظر في الآتي: ١.المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية. ٢.الدعاوى المقامة على التاجر في منازعات العقود التجارية، متى كانت قيمة المطالبة الأصلية في الدعوى تزيد على مائة ألف ريال، وللمجلس عند الاقتضاء زيادة هذه القيمة ... ٤.الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات». ويترتب على ذلك أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يسبق منطقيًا الدفع بعدم السماع، لأن القاعدة لا تحكم إلا الدعاوى الداخلة في اختصاص المحكمة التجارية.

2- المدد الخاصة التي تتقدم على القاعدة العامة

عبارة «فيما لم يرد به نص خاص» تجعل مدة الخمس سنوات قاعدة عامة احتياطية، تتقدم عليها المدد الخاصة الواردة في الأنظمة التجارية. ومن أبرزها في نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ:

  • المادة (الثلاثون) في دعوى المسؤولية على المديرين وأعضاء مجلس الإدارة: «فيما عدا حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي (خمس) سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية للشركة التي وقع فيها الفعل الضار أو (ثلاث) سنوات من انتهاء عمل المدير أو عضوية العضو في مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد».
  • المادة (التاسعة والتسعون) في دعوى بطلان قرارات جمعيات المساهمين: «ولا تسمع دعوى البطلان بعد انقضاء (تسعين) يومًا من تاريخ صدور القرار».
  • المادة (السبعون بعد المائة) في دعوى بطلان قرارات الجمعية العامة للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة: «لا تسمع دعوى البطلان بعد انقضاء (تسعين) يومًا من تاريخ صدور القرار».
  • المادة (الحادية والأربعون بعد المائة) في دعوى المسؤولية عن تقدير الحصص العينية: «ولا تسمع الدعوى في هذه الحالة بعد انقضاء (خمس) سنوات من تاريخ قيد الشركة لدى السجل التجاري أو زيادة رأس مالها بحسب الأحوال».

فإذا كانت الدعوى محكومة بنص خاص، فلا يجوز الاحتجاج بمدة الخمس سنوات لإطالة مدة قصيرة قررها النص الخاص، ولا لتقصير مدة أطول منها.

3- نقطة بدء المدة

تبدأ المدة بنص المادة «من تاريخ نشوء الحق المدعى به»، لا من تاريخ إبرام العقد بالضرورة. ويتضح الفرق في العقود التي يُعلَّق فيها الاستحقاق على أجل أو شرط؛ ففي القضية التي نعرضها لاحقًا احتسب المدعى عليه المدة من تاريخ توقيع الاتفاقية، في حين أن البند الخامس من العقد علّق استحقاق المبلغ المطالب به على عدم تقديم الدراسة في موعدها أو عدم الاتفاق على إتمام المشروع، وهما واقعتان لاحقتان لتاريخ التوقيع.

4- الاستثناءان: الإقرار والعذر المقبول

رفع النص أثر انقضاء المدة في حالتين: إقرار المدعى عليه بالحق، وتقدّم المدعي بعذر تقبله المحكمة. والحالة الثانية مسندة بلفظ النص إلى المدعي، فهو المكلف بإبداء العذر وإثباته، وتقدير قبوله للمحكمة. ويترتب على ذلك أن المدعي الذي يتمسك بمطالبات ودية سابقة يحتاج إلى دليل عليها؛ وقد دفع المدعى عليه في القضية محل الدراسة بأن المدعية «لم يقدم ما يثبت ذلك رغم مرور أكثر من ٧ سنوات على هذا العقد».

خامسًا: التطبيق القضائي

أصدرت الدائرة السابعة عشرة بالمحكمة التجارية بالرياض حكمها رقم (4531157761) وتاريخ 03/01/1446هـ في القضية رقم (4571114624) لعام 1445هـ، وأيّدته دائرة الاستئناف الثامنة بالحكم رقم (4630162877)، وهو منشور في قسم الأحكام القضائية بالموقع.

وتتلخص الوقائع في أن المدعية تعاقدت مع شركة مقاولات بتاريخ 14/08/2016م على إنشاء عدد (10) صيدليات وإعداد الرسوم الهندسية والمعمارية ودراسة الجدوى، وسلّمتها مليون ريال، والتزمت المدعى عليها بإعادة المبلغ عند عدم تقديم الدراسة في موعدها أو عدم الاتفاق على إتمام المشروع، فأعادت (600,000) ريال وامتنعت عن الباقي، فطالبت المدعية بمبلغ (397,500) ريال.

دفعت المدعى عليها بعدم سماع الدعوى لمضي أكثر من ثماني سنوات على توقيع الاتفاقية، وبعدم الاختصاص النوعي لأن العقد عقد خدمات هندسية. فردّت الدائرة الدفع الأول بقولها: «فإن اللائحة التنفيذية لهذه المادة نصت على أن سريان المدة من تاريخ نفاذ النظام، وبالتالي لم تنته المدة المنصوص عليها بدء من تاريخ نفاذ النظام الذي نفذ في 25/10/1441هـ».

وردّت الدفع الثاني بأنه «وإن كان العقد غير تجاري فإن طرفي التعاقد تاجرين بالنظر إلى نشاطهما المدون في سجلهما ومناط الاختصاص والحال ما ذكر هو في اتصاف الطرفين بوصف التاجر لا بالعقد كونه تجاري من عدم ذلك، وفق الفقرة الاولى من المادة 16 من نظام المحاكم التجارية». وانتهت إلى فسخ العقد وإلزام المدعى عليها بالمبلغ، وأيّدت دائرة الاستئناف الحكم محمولًا على أسبابه.

سادسًا: الإشكالات العملية وموقف القضاء منها

1- الحقوق الناشئة قبل نفاذ النظام

هذه أدق مسائل المادة؛ إذ لو احتُسبت المدة من تاريخ نشوء الحق مطلقًا لانقضت مدد حقوق كثيرة يوم نفاذ النظام أو بعده بقليل، دون أن يكون لأصحابها علم بقيد لم يكن قائمًا وقت نشوء حقوقهم. وقد حسم الحكم المسألة بأن المدة في هذه الحقوق تُحسب من تاريخ نفاذ النظام، مستندًا إلى اللائحة التنفيذية. وبذلك لا يُنتج الدفع بعدم السماع أثرًا في حق نشأ قبل النفاذ ما لم تكتمل خمس سنوات من تاريخ النفاذ وقت رفع الدعوى.

2- احتساب المدة من تاريخ التوقيع

يقع كثير من المدعى عليهم في خطأ احتساب المدة من تاريخ إبرام العقد، والنص صريح في ربطها بتاريخ نشوء الحق المدعى به. ويتعين على من يتمسك بالدفع أن يحدد واقعة نشوء الحق تحديدًا دقيقًا، لا سيما في الالتزامات المعلقة على شرط أو المضافة إلى أجل.

3- الجمع بين الدفع بعدم السماع والدفع بعدم الاختصاص

جمع المدعى عليه في القضية بين الدفعين، والدفع بعدم الاختصاص ينازع في ولاية المحكمة التجارية أصلًا، في حين أن الدفع بعدم السماع يفترض اختصاصها، لأن المادة (24) لا تحكم إلا الدعاوى التي تختص بها المحكمة. وقد ردّت المحكمة الدفعين معًا، وقضت في الاختصاص بأن العبرة في الدعوى بين تاجرين باتصاف الطرفين بوصف التاجر وفق نشاطهما المقيد في السجل التجاري.

4- عبء إثبات الإقرار والعذر

لا يكفي المدعي أن يدّعي المطالبة الودية أو التفاوض؛ فالنص علّق رفع أثر المدة على إقرار المدعى عليه أو عذر تقبله المحكمة. ومن ثم ينبغي حفظ المراسلات التي تتضمن اعترافًا بالمديونية أو مصادقة على كشف الحساب، لأنها الطريق العملي لإثبات الإقرار.

سابعًا: القواعد المستخلصة

  • 1- لا تسمع الدعاوى الداخلة في اختصاص المحكمة التجارية بعد مضي خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به، ما لم يرد نص خاص (المادة 24 من نظام المحاكم التجارية).
  • 2- المدد الخاصة في نظام الشركات، كمدة التسعين يومًا لدعوى بطلان قرارات الجمعيات، تتقدم على المدة العامة (المواد 30 و99 و141 و170 من نظام الشركات).
  • 3- تبدأ المدة من تاريخ نشوء الحق المدعى به، لا من تاريخ إبرام العقد بالضرورة.
  • 4- يرتفع أثر انقضاء المدة بإقرار المدعى عليه بالحق، أو بعذر يقدمه المدعي وتقبله المحكمة.
  • 5- الحق الناشئ قبل نفاذ النظام تُحسب مدته من تاريخ نفاذ النظام في 25/10/1441هـ (الحكم رقم 4531157761 المؤيد استئنافًا بالحكم رقم 4630162877).
  • 6- مناط الاختصاص النوعي في الدعوى بين تاجرين اتصاف الطرفين بوصف التاجر وفق نشاطهما المقيد في السجل التجاري (الحكم ذاته، استنادًا إلى الفقرة 1 من المادة 16).

المراجع

  • نظام المحاكم التجارية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/8/1441هـ: المواد (16) و(24) و(96).
  • اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية: الحكم الخاص بسريان مدة المادة (24) على الحقوق الناشئة قبل النفاذ، كما أورده الحكم رقم (4531157761).
  • نظام الشركات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ: المواد (30) و(99) و(141) و(170).
  • حكم المحكمة التجارية بالرياض – الدائرة السابعة عشرة رقم (4531157761) وتاريخ 03/01/1446هـ في القضية رقم (4571114624) لعام 1445هـ، المؤيد من دائرة الاستئناف الثامنة بالحكم رقم (4630162877) – البوابة القانونية لوزارة العدل.
  • نصوص المواد: المركز الوطني للأنظمة واللوائح عبر منصة قاضي برو (qadipro.ai).

شركة معاذ للمحاماة والاستشارات القانونية تتولى الترافع في المنازعات التجارية والدفوع الإجرائية أمام المحاكم التجارية. أحكام يتناولها هذا المقال والمنشورة في الموقع: • «سريان مدة عدم سماع الدعوى التجارية على الحقوق السابقة لنفاذ النظام» — الحكم رقم (4531157761). تجد هذه الأحكام بأسمائها وأرقامها في قسم الأنظمة والأحكام القضائية.

  • الــمحامــي ⚖️ مــعاذ عــتين

الخدمات القانونية

هذا المحتوى لأغراض التوعية العامة ولا يُعدّ استشارة قانونية في واقعة بعينها.
اطلب استشارة