+966 12 511 8667muath@muathlaw.comالأحد – الخميس، 9 صباحًا – 5 مساءً

الابتزاز الإلكتروني في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية

2026-10-13

جرّم نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، ولو كان الفعل المطلوب منه مشروعًا في ذاته. يحلل المقال أركان الجريمة كما تحددها المادتان الأولى والثالثة، وعقوبتها وظروف تشديدها، وأحكام الشروع والاشتراك والإعفاء والمصادرة، وحق المجني عليه في التعويض.

تحديد المسألة محل البحث

تتناول هذه الدراسة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ، وهي «الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه». والسؤال المحوري فيها: ما العناصر التي يلزم ثبوتها لقيام هذه الجريمة بعينها؟ وما الفرق بينها وبين صور التهديد التي لا يتوافر فيها عنصر الدخول غير المشروع؟ وما الآثار النظامية المترتبة عليها من حيث العقوبة الأصلية وتشديدها، والشروع والاشتراك، والإعفاء، والمصادرة، والتعويض المدني؟

التكييف النظامي

الجريمة محل البحث جريمة معلوماتية بالتعريف الوارد في الفقرة (8) من المادة الأولى من النظام، التي عرّفت الجريمة المعلوماتية بأنها: «أي فعل يرتكب متضمنًا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام هذا النظام». وهي من الجرائم التي جمعتها المادة الثالثة في نطاق عقوبة واحدة، إذ نصت على أن: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلُّ شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: ... 2 – الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا».

وتورد المادة ذاتها جرائم مجاورة يكثر اقترانها بالابتزاز في الواقع العملي، منها: «التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه» في الفقرة (1)، و«المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها» في الفقرة (4)، و«التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة» في الفقرة (5). والتمييز بين هذه الفقرات لازم لسلامة الوصف الجرمي، لأن لكل فقرة عناصرها المستقلة.

الركن الأول: الدخول غير المشروع

عرّفت الفقرة (7) من المادة الأولى الدخول غير المشروع بأنه: «دخول شخص بطريقة متعمدة إلى حاسب آلي، أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي، أو شبكة حاسبات آلية غير مصرح لذلك الشخص بالدخول إليها».

ويتحصل من التعريف ثلاثة عناصر: الأول فعل الدخول إلى محل محدد حصرًا هو الحاسب الآلي أو الموقع الإلكتروني أو النظام المعلوماتي أو شبكة الحاسبات. والثاني انتفاء التصريح، أي أن يكون الجاني غير مأذون له بالدخول إلى ذلك المحل. والثالث العمد، فالدخول العارض أو الخاطئ لا يحقق الوصف.

وعلى هذا فإن صياغة الفقرة (2) من المادة الثالثة تجعل الدخول غير المشروع عنصرًا في الجريمة لا ظرفًا مصاحبًا لها؛ فالنص يجرّم «الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه»، لا مجرد التهديد عبر الوسائل التقنية. ويترتب على ذلك أن الاتهام بهذه الفقرة يقتضي إثبات واقعة الدخول ذاتها: إلى أي جهاز أو حساب أو نظام، ومن أي وجه انتفى التصريح. وهذه نقطة جوهرية في الدفاع وفي الادعاء معًا، إذ يتعين على جهة الاتهام أن تبيّن واقعة الدخول، لا أن تكتفي بوجود رسائل تهديد.

الركن الثاني: التهديد أو الابتزاز وغايته

اشترط النص أن يكون الدخول «لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه». فالقصد الخاص في هذه الجريمة هو حمل المجني عليه على سلوك معين، إيجابيًا كان أو سلبيًا. ويتحقق ذلك في صور متعددة، منها التلويح بنشر ما حُصّل عليه من محتوى الجهاز أو الحساب ما لم يدفع المجني عليه مالًا أو يأتِ فعلًا معينًا.

وأورد النص قيدًا حاسمًا بقوله: «ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا». ومؤداه أن مشروعية المطلوب لا تنفي الجريمة؛ فمن دخل دخولًا غير مشروع إلى حساب غيره ثم هدده لإلزامه بسداد دين ثابت له، لا ينفعه أن الدين مستحق في ذاته، لأن محل التجريم هو الوسيلة لا الغاية. وهذا القيد ينبه الدائنين وأطراف النزاعات التجارية والأسرية إلى أن استعمال ما حصّلوه بطريق غير مشروع للضغط على خصومهم يعرضهم للمساءلة الجزائية.

العقوبة الأصلية وظروف التشديد

العقوبة المقررة في المادة الثالثة هي السجن مدة لا تزيد على سنة، والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين. فالنص يحدد الحد الأعلى ويترك للمحكمة التقدير في نطاقه، ويخيّرها بين الجمع بين العقوبتين والاكتفاء بإحداهما.

ونصت المادة الثامنة على أنه: «لا تقل عقوبة السجن أو الغرامة عن نصف حدها الأعلى إذا اقترنت الجريمة بأي من الحالات الآتية: 1 – ارتكاب الجاني الجريمة من خلال عصابة منظمة. 2 – شغل الجاني وظيفة عامة، واتصال الجريمة بهذه الوظيفة، أو ارتكابه الجريمة مستغلًا سلطاته أو نفوذه. 3 – التغرير بالقُصَّر ومن في حكمهم، واستغلالهم. 4 – صدور أحكام محلية أو أجنبية سابقة بالإدانة بحق الجاني في جرائم مماثلة».

والتشديد هنا ينصب على الحد الأدنى لا الأعلى؛ إذ يُلزم المحكمة بألا تنزل عن نصف الحد الأعلى متى ثبت الظرف المشدد. ومن ثم فإن ابتزاز قاصر أو التغرير به يرفع الحد الأدنى للعقوبة بنص صريح، وكذلك العود إلى جرائم مماثلة سبق الحكم فيها بالإدانة.

الشروع والاشتراك

نصت المادة العاشرة على أنه: «يعاقب كل من شرع في القيام بأي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة». فلا يشترط لتحقق المسؤولية الجزائية أن يستجيب المجني عليه للابتزاز، بل يكفي البدء في التنفيذ وفق ما يقرره النص.

ونصت المادة التاسعة على أنه: «يعاقب كل من حرَّض غيره، أو ساعده، أو اتفق معه على ارتكاب أيٍّ من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام؛ إذا وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض، أو المساعدة، أو الاتفاق، بما لا يتجاوز الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها، ويعاقب بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها إذا لم تقع الجريمة الأصلية». ويشمل ذلك من يزوّد المبتز بوسيلة الدخول إلى حساب المجني عليه، أو يتفق معه على تقاسم ما يحصل عليه.

الإعفاء من العقوبة

نصت المادة الحادية عشرة على أن: «للمحكمة المختصة أن تعفي من هذه العقوبات كل من يبادر من الجناة بإبلاغ السلطة المختصة بالجريمة قبل العلم بها وقبل وقوع الضرر، وإن كان الإبلاغ بعد العلم بالجريمة تعين للإعفاء أن يكون من شأن الإبلاغ ضبط باقي الجناة في حال تعددهم، أو الأدوات المستخدمة في الجريمة».

والإعفاء جوازي للمحكمة بدلالة لفظ «أن تعفي»، وله صورتان: إبلاغ سابق على علم السلطة بالجريمة وعلى وقوع الضرر، وإبلاغ لاحق للعلم يُشترط فيه أن يكون منتجًا بأن يؤدي إلى ضبط باقي الجناة أو أدوات الجريمة. وهذه المادة ذات أثر عملي في قضايا تعدد المتهمين.

المصادرة والإغلاق

نصت المادة الثالثة عشرة على أنه: «مع عدم الإخلال بحقوق حسني النية، يجوز الحكم بمصادرة الأجهزة، أو البرامج، أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام، أو الأموال المحصلة منها. كما يجوز الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني، أو مكان تقديم الخدمة إغلاقًا نهائيًّا أو مؤقتًا متى كان مصدرًا لارتكاب أي من هذه الجرائم، وكانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكه». والمصادرة جوازية، ومقيدة بعدم الإخلال بحقوق حسني النية، وتمتد إلى الأموال المحصلة من الجريمة، ومنها ما دفعه المجني عليه استجابة للابتزاز.

جهة التحقيق والادعاء

نصت المادة الخامسة عشرة، بحسب النص المنشور، على أن: «تتولى هيئة التحقيق والادعاء العام التحقيق والادعاء في الجرائم الواردة في هذا النظام». فالدعوى الجزائية العامة في هذه الجريمة تتولاها جهة التحقيق والادعاء المختصة، ولا يتوقف تحريكها على إرادة المجني عليه وحده.

الحق الخاص: التعويض المدني

إلى جانب العقوبة، يقوم حق المجني عليه في التعويض على القاعدة العامة في المادة العشرين بعد المائة من نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ، التي نصت على أن: «كل خطأ سبب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض». والفعل المجرّم بالمادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية خطأ بالمعنى المقصود في هذه المادة، فمتى ثبت الضرر وعلاقة السببية استحق المجني عليه التعويض عنه.

التطبيق القضائي

[ملاحظة تحريرية للمراجعة: يُضاف هنا حكم قضائي منشور في قسم الأحكام بالموقع في جريمة الدخول غير المشروع بقصد الابتزاز، برقم القضية والمحكمة والتاريخ واقتباس من الأسباب. لم يتيسر عند إعداد المسودة استخراج حكم جزائي موثق من المصادر المعتمدة، ولذلك لم يُدرج أي حكم.]

إشكالات عملية في ضوء النصوص

أولًا: الابتزاز دون دخول غير مشروع. إذا حصل الجاني على المحتوى بطريق مشروع، كأن يرسله إليه المجني عليه بنفسه، ثم هدده بنشره، فإن عنصر «الدخول غير المشروع» بالتعريف الوارد في الفقرة (7) من المادة الأولى قد لا يتوافر. ويثور حينئذ البحث في انطباق فقرات أخرى من المادة الثالثة، كالتشهير وإلحاق الضرر في الفقرة (5) عند النشر الفعلي، أو المساس بالحياة الخاصة في الفقرة (4) متى توافرت عناصرها. وصحة الوصف مسألة جوهرية في لائحة الاتهام وفي الدفاع.

ثانيًا: مشروعية المطلوب. لا يقبل الدفع بأن ما طلبه المتهم حق ثابت له، لأن النص صريح في قيام الجريمة «ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا».

ثالثًا: عدم استجابة المجني عليه. عدم دفع المال أو عدم القيام بالفعل المطلوب لا يمنع المساءلة، إذ يعاقب النظام على الشروع بموجب المادة العاشرة.

رابعًا: إثبات الدخول. يتعين في الاتهام بالفقرة (2) بيان واقعة الدخول ومحلها وانتفاء التصريح، فإن اقتصرت الأدلة على رسائل التهديد دون ما يثبت الدخول غير المشروع، كان ذلك مدخلًا للدفاع في سلامة الوصف.

القواعد المستخلصة

  • 1. جريمة الفقرة (2) من المادة الثالثة تقوم على عنصرين: دخول غير مشروع بالتعريف الوارد في الفقرة (7) من المادة الأولى، وغاية هي التهديد أو الابتزاز لحمل المجني عليه على فعل أو امتناع.
  • 2. مشروعية الفعل أو الامتناع المطلوب لا تنفي الجريمة (المادة 3/2).
  • 3. العقوبة السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو إحداهما (المادة 3).
  • 4. يرتفع الحد الأدنى إلى نصف الحد الأعلى عند العصابة المنظمة، أو استغلال الوظيفة العامة، أو التغرير بالقصّر، أو سبق الإدانة في جرائم مماثلة (المادة 8).
  • 5. يعاقب على الشروع بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى (المادة 10)، وعلى التحريض والمساعدة والاتفاق وفق المادة 9.
  • 6. للمحكمة إعفاء المبادر بالإبلاغ وفق الشروط الواردة في المادة 11.
  • 7. يجوز مصادرة الأجهزة والوسائل والأموال المحصلة من الجريمة مع عدم الإخلال بحقوق حسني النية (المادة 13).
  • 8. للمجني عليه المطالبة بالتعويض استنادًا إلى المادة 120 من نظام المعاملات المدنية.

المراجع

  • نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (79) وتاريخ 7/3/1428هـ، المواد: 1، 3، 8، 9، 10، 11، 13، 15.
  • نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ، المادة 120.
  • نص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية كما هو منشور في موقع nezams.com، ونص المادة 120 من نظام المعاملات المدنية كما هو منشور في qadipro.ai نقلًا عن المركز الوطني للأنظمة واللوائح.

شركة معاذ للمحاماة والاستشارات القانونية: ترافع وتستشار في قضايا الجرائم المعلوماتية والقضايا الجزائية والمطالبة بالحق الخاص.

  • الــمحامــي ⚖️ مــعاذ عــتين

الخدمات القانونية

هذا المحتوى لأغراض التوعية العامة ولا يُعدّ استشارة قانونية في واقعة بعينها.
اطلب استشارة