الشرط الجزائي لا يُنفّذ بصورة آلية. نبيّن أحكام التعويض الاتفاقي في نظام المعاملات المدنية، وحالات عدم استحقاقه، وسلطة المحكمة في إنقاصه أو زيادته، وكيف يُصاغ ليؤدي وظيفته.

يضع المتعاقدون الشرط الجزائي ظنًا أنه يكفل لهم مبلغًا محددًا عند الإخلال دون حاجة إلى إثبات. غير أن نظام المعاملات المدنية جعل التعويض الاتفاقي خاضعًا لرقابة المحكمة، فلا يُستحق إذا انتفى الضرر، ويجوز إنقاصه أو زيادته في أحوال محددة.
الخلاصة النظامية
يجوز للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مقدمًا في العقد. ولا يُستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، وللمحكمة بطلب المدين إنقاصه إذا كان مبالغًا فيه أو نُفّذ جزء من الالتزام، ولها بطلب الدائن زيادته إلى قدر الضرر إذا جاوزه بسبب غش المدين أو خطئه الجسيم.
الإطار النظامي
- المادة (الثامنة والسبعون بعد المائة) من نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ: يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدمًا مقدار التعويض في العقد أو في اتفاق لاحق.
- المادة (التاسعة والسبعون بعد المائة): لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر؛ ويجوز للمحكمة بناءً على طلب المدين إنقاصه إذا أثبت أن التقدير كان مبالغًا فيه أو أن الالتزام الأصلي نُفّذ في جزء منه، ولها بناءً على طلب الدائن زيادته إلى ما يساوي الضرر إذا أثبت أن الضرر جاوز التقدير بسبب غش المدين أو خطئه الجسيم.
الأثر العملي
- الشرط الجزائي ينقل عبء الإثبات: فالأصل استحقاقه، وعلى المدين أن يثبت انتفاء الضرر أو المبالغة.
- الشرط المبالغ فيه لا يحقق الردع المقصود، لأن المحكمة تملك إنقاصه.
- الشرط الزهيد لا يحمي الدائن إلا إذا أثبت غشًا أو خطأً جسيمًا يبرر الزيادة.
الضوابط العملية في الصياغة
- ١. اربط مقدار التعويض بتقدير معقول للضرر المتوقع، وأشر في العقد إلى أساس هذا التقدير.
- ٢. حدد بدقة الإخلال الذي يستحق عنه الشرط: التأخير، أو عدم التنفيذ، أو مخالفة المواصفات.
- ٣. ضع سقفًا واضحًا للغرامات التراكمية في عقود التوريد والمقاولات.
- ٤. نص على أن استحقاق الشرط لا يمنع طلب الفسخ أو التنفيذ متى اقتضى الحال.
- ٥. وثّق التأخير أو الإخلال بإعذار مكتوب فور وقوعه.
توصية ختامية
الشرط الجزائي أداة تفاوض وحماية متى صيغ بتوازن، وأداة نزاع متى صيغ بمبالغة. ويسع فريق شركة معاذ للمحاماة مراجعة عقودك وصياغتها بما يحفظ حقوقك قبل نشوء النزاع.
- الـمـحامــي ⚖️ معاذ عـتيـن
