+966 12 511 8667muath@muathlaw.comالأحد – الخميس، 9 صباحًا – 5 مساءً

انتقال الالتزامات المالية عند نقل ملكية المنشأة

2026-07-28

هل تنتقل ديون المؤسسة إلى من اشتراها؟ وهل يبرأ المالك السابق بالتنازل ونقل السجل؟ نبيّن حكم المادة الحادية عشرة من نظام الأسماء التجارية الجديد، وأثر القيد في نظام السجل التجاري، وقواعد حوالة الدين وحقوق العمال، والفرق بين المؤسسة الفردية والشركة، مع تطبيق قضائي من المحكمة التجارية بجدة.

يتصوّر كثير من أصحاب المؤسسات الفردية أن توقيع عقد التنازل ونقل السجل التجاري إلى المالك الجديد يُخرجهم من كل ما على المؤسسة من ديون، ويتصوّر المشتري في المقابل أنه تسلّم منشأة «نظيفة» لا يُسأل عن ماضيها. والصحيح أن كلا التصوّرين غير دقيق؛ فالمسألة تحكمها أربعة أنظمة مجتمعة: نظام السجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام العمل، فضلًا عن نظام الشركات إذا كانت المنشأة شركة.

الخلاصة النظامية

المؤسسة الفردية ليست شخصًا اعتباريًا، وذمتها هي ذمة مالكها. فإذا نُقلت ملكية المؤسسة مع اسمها التجاري انتقلت إلى المالك الجديد الحقوق والالتزامات التي ترتبت تحت هذا الاسم، ما لم يُتفق على غير ذلك، لكن المالك السابق لا يبرأ أمام الدائنين؛ بل يبقى السلف والخلف مسؤولين بالتضامن، ولا يسري أي اتفاق يخالف ذلك في حق الدائنين إلا بموافقتهم. أما الشركة فلها شخصية اعتبارية وذمة مستقلة، فانتقال حصصها أو أسهمها لا ينقل ديونها إلى أحد؛ إذ تبقى الشركة نفسها هي المدينة.

أولًا: ما الذي يقرره نظام السجل التجاري الجديد؟

صدر نظام السجل التجاري ونظام الأسماء التجارية معًا بالمرسوم الملكي رقم (م/83) وتاريخ 19/3/1446هـ، وعُمل بهما اعتبارًا من 5/10/1446هـ الموافق 3/4/2025م. ونظام السجل التجاري نظام قيد وإشهار، لا يتضمن نصًا ينقل ديون التاجر إلى من تؤول إليه منشأته، وإنما يرتّب أثرين حاسمين في مسألتنا:

  • المادة (العاشرة): يجب على التاجر عند حدوث أي تغيير أو تعديل على البيانات المقيدة في السجل التجاري أن يحدّثها خلال (خمسة عشر) يومًا من حدوثه، ونقل الملكية من أهم هذه التغييرات.
  • المادة (السابعة عشرة): تُعد البيانات المقيدة في السجل التجاري حجة للتاجر أو عليه من تاريخ قيدها، ولا يجوز الاحتجاج على الغير بأي بيان واجب قيده أو تحديثه ما لم يُقيد أو يُحدّث، ويجوز لذي المصلحة الاحتجاج بهذا البيان في مواجهة التاجر.

ومقتضى ذلك أن التنازل غير المقيد لا يُحتج به على الدائن أصلًا، وأن تاريخ القيد هو الفاصل بين ما نشأ قبل نقل الملكية وما نشأ بعده. غير أن القيد وحده لا يحسم مصير الدين القديم؛ فذلك ما يتولاه نظام الأسماء التجارية.

ثانيًا: القاعدة الحاكمة في نظام الأسماء التجارية الجديد

تنص المادة (الحادية عشرة) من نظام الأسماء التجارية على أنه: «تنتقل إلى من آل إليه الاسم التجاري مع المتجر الحقوق والالتزامات التي سبق أن ترتبت تحت هذا الاسم، إلا إذا اتُّفق على غير ذلك. ومع ذلك، يبقى السلف والخلف مسؤولين بالتضامن أمام الدائنين، ولا يسري أي اتفاق على غير ذلك في حقهم إلا بعد موافقتهم، ولا تُسمع دعوى مسؤولية الخلف عن التزامات السلف بعد (خمس) سنوات من تاريخ نقل الملكية». ويُستخلص من هذا النص أربع قواعد:

  • ١. الأصل انتقال الحقوق والالتزامات إلى المالك الجديد متى انتقل إليه الاسم التجاري مع المتجر، فهو خلفٌ للمالك السابق فيما ترتب تحت هذا الاسم.
  • ٢. يجوز للطرفين الاتفاق على غير ذلك، كأن يتحمل المالك السابق وحده ديون ما قبل التنازل، لكن هذا الاتفاق يلزم طرفيه فقط.
  • ٣. في مواجهة الدائنين يبقى السلف والخلف مسؤولين بالتضامن، فيحق للدائن مطالبة أيهما بكامل الدين، ولا يسري عليه اتفاقهما المخالف إلا إذا وافق عليه.
  • ٤. لا تُسمع دعوى مسؤولية الخلف عن التزامات السلف بعد خمس سنوات من تاريخ نقل الملكية، أما مسؤولية المالك السابق عن ديونه فتبقى قائمة وفق القواعد العامة.

وهذا تشديد واضح مقارنة بالنظام السابق الصادر عام 1420هـ؛ إذ كانت مادته التاسعة تجيز سريان الاتفاق المخالف في حق الغير إذا قُيد في السجل التجاري وأُخطر به الدائن بخطاب مسجل ونُشر في الجريدة الرسمية وجريدة سعودية أخرى ولم يعترض أحد خلال ثلاثين يومًا. أما في النظام الجديد فلا يكفي الإشهار، بل تلزم موافقة الدائن نفسه.

ثالثًا: عبارة «بما لها وما عليها» في ميزان نظام المعاملات المدنية

التزام المتنازل له في العقد بسداد ديون المؤسسة هو في حقيقته حوالة دين. وقد عرّفت المادة (الثامنة والأربعون بعد المائتين) من نظام المعاملات المدنية حوالة الدين بأنها عقد يقتضي نقل الالتزام من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ونصت الفقرة (1) من المادة (التاسعة والأربعين بعد المائتين) على أنها تنعقد باتفاق المحيل والمحال عليه، ولا تنفذ في حق المحال (الدائن) إلا إذا قبلها. فإذا لم يقبلها الدائن بقي المالك السابق مدينًا له، وكان المالك الجديد ملزمًا تجاه المالك السابق بالوفاء للدائن ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وفق الفقرة (2) من المادة ذاتها. ولا تبرأ ذمة المالك السابق إلا بنفاذ الحوالة في حق الدائن، وفق المادة (الحادية والخمسين بعد المائتين).

رابعًا: حقوق العمال لها حكم خاص

تنص المادة (الثامنة عشرة) من نظام العمل على أنه إذا انتقلت ملكية المنشأة لمالك جديد بقيت عقود العمل نافذة وعُدّت الخدمة مستمرة، ويكون الخلف والسلف مسؤولين بالتضامن عن حقوق العمال الناشئة عن المدة السابقة من أجور ومكافأة نهاية خدمة وغيرها. ويجوز في المنشآت الفردية اتفاق السلف والخلف على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد بموافقة العامل الخطية، فإن لم يوافق كان له طلب إنهاء عقده وتسلّم مستحقاته من المالك السابق.

تطبيق قضائي: التنازل لم يُسقط دين المورّد

في الدعوى رقم (4531019357) أمام المحكمة التجارية بجدة، الصادر حكمها بتاريخ 6/11/1445هـ، طالبت شركة مورّدة مالكَ مؤسسة فردية بمبلغ (16,597) ريالًا قيمة مواد غذائية وُرّدت عام 2019م بموجب كشف حساب مصادق عليه. دفع المالك بعدم صفته لأنه باع المؤسسة عام 2022م «بما لها وما عليها»، وأن المتنازل له هو الملزم بالسداد. فرفضت الدائرة الدفع؛ لأن الدين نشأ قبل التنازل، ولأن المدعى عليه لم يُخطر الدائنة ولم ينشر التنازل وفق ما كان يشترطه نظام الأسماء التجارية السابق، فقضت بإلزامه بالمبلغ. ولو نُظرت الواقعة في ظل النظام الجديد لكانت النتيجة أوضح؛ إذ لا يسري الاتفاق على الدائن إلا بموافقته.

خامسًا: انتقال ملكية الشركة

تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية بعد قيدها في السجل التجاري وفق المادة (التاسعة) من نظام الشركات، والشركة ذات المسؤولية المحدودة ذمتها مستقلة عن ذمة الشريك أو المالك، وتكون وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها وفق المادة (السادسة والخمسين بعد المائة). ولذلك فإن بيع الحصص أو الأسهم لا ينقل ديون الشركة إلى المشتري ولا يُبرئ البائع منها بصفته الشخصية لأنه لم يكن مدينًا بها أصلًا؛ فالشركة باقية بديونها، والمشتري يتحملها اقتصاديًا من خلال قيمة ما اشتراه. ولا يُعتد بنقل ملكية الحصة في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيده في السجل التجاري وفق المادة (الخامسة والعشرين) من نظام الشركات. أما إذا باعت الشركة متجرها مع اسمه التجاري لغيرها، فتسري عليه المادة (الحادية عشرة) من نظام الأسماء التجارية بالتضامن ذاته.

أخطاء شائعة تُفضي إلى النزاع

  • الاكتفاء بعبارة «بما لها وما عليها» دون جرد مكتوب للديون والمطالبات بتاريخ التنازل.
  • الاعتقاد بأن نقل السجل التجاري يُبرئ المالك السابق، مع أن الدائن يحتفظ بحق مطالبته بالتضامن.
  • إغفال حقوق العمال ومكافآت نهاية الخدمة المتراكمة عند تسعير الصفقة.
  • تأخير تحديث بيانات السجل عن مدة الخمسة عشر يومًا، فيبقى المالك السابق ظاهرًا أمام الغير بوصفه التاجر.

ضوابط عملية قبل التنازل أو الشراء

  • ١. استخراج بيان بالديون والمطالبات القائمة والقضايا والتنفيذات على المالك والمؤسسة، وإرفاقه بعقد التنازل موقّعًا من الطرفين.
  • ٢. تحديد من يتحمل كل دين تحديدًا صريحًا، مع بند تعويض متبادل لأي مطالبة لم تُدرج في البيان.
  • ٣. الحصول على موافقة كتابية من الدائنين الرئيسيين على ترتيب تحمل الديون، فهي الطريق الوحيد لنفاذه في حقهم.
  • ٤. حجز جزء من الثمن أو أخذ ضمان بنكي لمواجهة المطالبات التي تظهر بعد التنازل.
  • ٥. تسوية حقوق العمال، أو الحصول على موافقاتهم الخطية على انتقالها إلى المالك الجديد وفق المادة (الثامنة عشرة) من نظام العمل.
  • ٦. قيد نقل الملكية وتحديث بيانات السجل التجاري خلال خمسة عشر يومًا، والاحتفاظ بإثبات تاريخ القيد.

توصية ختامية

التنازل عن المنشأة صفقة توزيع مخاطر قبل أن تكون إجراء نقل سجل. والعقد المحكم هو الذي يحدد الديون والحقوق بدقة ويؤمّن موافقة الدائنين، لا الذي يكتفي بالعبارات العامة. ويسع فريق شركة معاذ للمحاماة مراجعة عقود التنازل وبيع المنشآت ونقل الحصص، وإعداد الفحص النظامي للمنشأة قبل إتمام الصفقة. أحكام يتناولها هذا المقال والمنشورة في الموقع: • «التنازل عن المؤسسة الفردية لا يُسقط دَين المورّد الناشئ قبل التنازل» — الحكم رقم (4531019357). تجد هذه الأحكام بأسمائها وأرقامها في قسم الأنظمة والأحكام القضائية.

  • الــمحامــي ⚖️ مــعاذ عــتين

الخدمات القانونية

هذا المحتوى لأغراض التوعية العامة ولا يُعدّ استشارة قانونية في واقعة بعينها.
اطلب استشارة