+966 12 511 8667muath@muathlaw.comالأحد – الخميس، 9 صباحًا – 5 مساءً

وقف الدعوى وانقطاع الخصومة

2026-10-30

بحث في وقف الدعوى وانقطاع الخصومة وفق المواد (86) إلى (91) من نظام المرافعات الشرعية: الوقف الاتفاقي ومدته وجزاء عدم المعاودة، والوقف التعليقي، وأسباب الانقطاع بالوفاة وفقد الأهلية وزوال صفة النائب، ومتى تُعد الدعوى مهيأة للحكم، وأثر الانقطاع على المواعيد والإجراءات، وطريقة استئناف السير.

أولًا: تحديد المسألة محل البحث

لا تسير الدعوى دائمًا في خط مستقيم من القيد إلى الحكم؛ فقد يتفق الخصوم على التهدئة والتفاوض، وقد تتوقف المحكمة انتظارًا لمسألة أولية، وقد يموت أحد الخصوم أو يفقد أهليته أو تزول صفة من يمثله. وفي كل حالة من هذه الحالات تترتب آثار دقيقة على المواعيد والإجراءات، وقد ينقلب الوقف إلى اعتبار المدعي تاركًا دعواه إن لم يُحسن متابعته. ويتناول هذا البحث صور الوقف، وأسباب الانقطاع، وآثارهما، وطريقة استئناف السير في الدعوى.

ثانيًا: التكييف النظامي

يجب التمييز بين الوقف والانقطاع. فالوقف توقف إرادي أو قضائي يقرره الخصوم باتفاقهم أو تأمر به المحكمة لتعليق حكمها على مسألة أخرى، وتبقى الخصومة فيه قائمة بأطرافها. أما الانقطاع فهو توقف حتمي بقوة النظام يقع بمجرد قيام سببه، كوفاة الخصم أو فقده الأهلية أو زوال صفة نائبه، دون حاجة إلى حكم، لأن الخصومة فقدت أحد أركانها الإجرائية: الخصم القادر على الدفاع عن نفسه. ويترتب على هذا الفرق أن آثار الانقطاع أشد، إذ تبطل الإجراءات التي تتم أثناءه.

ثالثًا: النصوص النظامية

نصت المادة (السادسة والثمانون) من نظام المرافعات الشرعية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/1/1435هـ، على أنه: «يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة اتفاقهم، ولا يكون لهذا الوقف أثر في أي موعد حتمي قد حدده النظام لإجراء ما. وإن طلب أحد الخصوم السير في الدعوى قبل انتهاء المدة المتفق عليها، فله ذلك بموافقة خصمه. وإذا لم يعاود الخصوم السير في الدعوى في الأيام العشرة التالية لنهاية الأجل، عُدَّ المدعي تاركاً دعواه».

ونصت المادة (السابعة والثمانون) على أنه: «إذا رأت المحكمة تعليق حكمها في موضوع الدعوى على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم، فتأمر بوقف الدعوى، وبمجرد زوال سبب التوقف يكون للخصوم طلب السير في الدعوى».

ونصت المادة (الثامنة والثمانون) على أن: «١- ما لم تكن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها، فإن سير الخصومة ينقطع بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة النيابة عمن كان يباشر الخصومة عنه، على أن سير الخصومة لا ينقطع بانتهاء الوكالة. وللمحكمة أن تمنح أجلاً مناسباً للموكِّل إذا كان قد بادر فعين وكيلاً جديداً خلال خمسة عشر يوماً من انتهاء الوكالة الأولى. أما إذا تهيأت الدعوى للحكم، فلا تنقطع الخصومة، وعلى المحكمة الحكم فيها. ٢- إذا تعدد الخصوم وقام سبب الانقطاع بأحدهم، فإن الدعوى تستمر في حق الباقين، ما لم يكن موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة، فتنقطع الخصومة في حق الجميع».

وعرّفت المادة (التاسعة والثمانون) الدعوى المهيأة للحكم بقولها: «تعد الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها إذا أبدى الخصوم أقوالهم وطلباتهم الختامية في جلسة المرافعة قبل وجود سبب الانقطاع».

ونصت المادة (التسعون) على أنه: «يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع».

ونصت المادة (الحادية والتسعون) على أنه: «يستأنف السير في الدعوى بناء على طلب أحد الخصوم بتكليف يبلغ حسب الأصول إلى من يخلف من قام به سبب الانقطاع، أو إلى الخصم الآخر. وكذلك يستأنف السير في الدعوى إذا حضر الجلسة المحددة للنظر فيها خَلَفُ من قام به سبب الانقطاع».

الوقف الاتفاقي مؤقت بستة أشهر، ومن لم يعاود السير خلال عشرة أيام بعدها عُدّ تاركًا دعواه.

رابعًا: الوقف الاتفاقي: فرصة للتسوية وفخ للمهمل

يلجأ الخصوم إلى الوقف الاتفاقي عادة للتفاوض على تسوية ودية. لكن النظام أحاطه بثلاثة قيود: الأول أن مدته لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة الاتفاق. والثاني أنه لا يؤثر في المواعيد الحتمية التي حددها النظام، فلا يمد ميعاد اعتراض ولا ميعاد إجراء محدد. والثالث أن عدم معاودة السير خلال عشرة أيام من نهاية الأجل يجعل المدعي تاركًا دعواه. وهذا الجزاء الأخير يقع على المدعي وحده، لأنه صاحب المصلحة في السير؛ فإن فشلت المفاوضات ولم يتنبه وكيله إلى الموعد، ضاعت الدعوى بقيدها وتاريخها، واضطر إلى رفعها من جديد بكل ما يترتب على ذلك من آثار على المواعيد، وعلى مدد عدم السماع في الدعاوى التي يخضع سماعها لمدة محددة، كالدعاوى التجارية.

خامسًا: الوقف التعليقي

تأمر المحكمة بالوقف التعليقي حين يتوقف الحكم في الموضوع على الفصل في مسألة أولية تنظرها جهة أخرى أو دعوى أخرى: كدعوى تزوير جنائية في سند هو أساس المطالبة، أو دعوى حصر ورثة يتوقف عليها تحديد الصفة، أو دعوى بطلان عقد يتوقف عليه استحقاق مبالغه. ولا يُستأنف السير إلا بعد زوال سبب التوقف وبطلب من الخصوم. ومن المهم في هذه الحالة أن يتابع صاحب المصلحة المسألة الأولية بنفسه، وأن يبادر بطلب السير فور صدور الحكم فيها، لأن المحكمة لا تعيد القضية إلى جدولها تلقائيًا.

سادسًا: أسباب الانقطاع وحدوده

  • وفاة أحد الخصوم: فتنقطع الخصومة حتى يحل الورثة محله.
  • فقد أهلية الخصومة: كالحجر أو العارض الذي يُفقد الإدراك، حتى يُعين من يمثله.
  • زوال صفة النائب: كعزل الولي أو انتهاء ولاية الوصي أو المصفي، حتى يحل من له الصفة.
  • لا ينقطع السير بانتهاء الوكالة: فالوكيل غير النائب النظامي، وللمحكمة إمهال الموكل إذا عيّن وكيلًا جديدًا خلال خمسة عشر يومًا.
  • لا انقطاع في دعوى مهيأة للحكم: إذا أبدى الخصوم أقوالهم وطلباتهم الختامية قبل قيام السبب.

سابعًا: القراءة التحليلية

أخطر ما في الانقطاع بطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناءه؛ فلو تُوفي المدعى عليه ولم يُعلم بوفاته، ثم استمرت الجلسات وصدر الحكم، فإن ورثته يملكون الطعن في كل ما جرى بعد الوفاة. ولذلك يجب على وكيل كل طرف أن يُخطر المحكمة فور علمه بسبب الانقطاع، وأن يطلب من الطرف الآخر تقديم ما يثبت حلول الخلف، تفاديًا لحكم معيب يُهدم لاحقًا. كما أن وقف المواعيد أثناء الانقطاع حماية للخلف الذي لم يكن طرفًا في الإجراءات ولا يعلم بها.

ومن زاوية المدعي، فإن الحالة الأفضل أن تكون الدعوى مهيأة للحكم قبل وقوع أي سبب للانقطاع؛ ولهذا يحسن تقديم الطلبات الختامية مكتوبة متى اكتمل ملف الدعوى، لأن ذلك يمنع انقطاع الخصومة إن طرأ سببه لاحقًا، ويُلزم المحكمة بالحكم. ومن زاوية المدعى عليه، فإن التمسك بالانقطاع وسيلة مشروعة لإعادة ترتيب الدفاع حين يحل خلف جديد، كالورثة أو الولي الجديد، فيحق له أن يطلب الاطلاع على ما تم والتعقيب عليه.

وإذا تعدد الخصوم، فإن الانقطاع يقتصر على من قام به السبب، وتستمر الدعوى في حق الباقين، إلا إذا كان موضوعها غير قابل للتجزئة، كقسمة مال مشترك أو فسخ عقد واحد يجمع الأطراف، فتنقطع في حق الجميع. وتقدير قابلية التجزئة مسألة دقيقة ينبغي إثارتها صراحة أمام المحكمة.

ثامنًا: المخاطر والنقاط العمياء

  • نسيان موعد نهاية الوقف الاتفاقي والأيام العشرة بعده.
  • الظن بأن الوقف الاتفاقي يمد مواعيد الاعتراض أو الإجراءات الحتمية.
  • عدم إخطار المحكمة بوفاة الخصم أو فقده الأهلية، فتبطل الإجراءات اللاحقة.
  • الخلط بين انتهاء الوكالة وزوال صفة النائب.
  • انتظار المحكمة لإعادة الدعوى بعد زوال سبب الوقف التعليقي دون طلب.

تاسعًا: القواعد المستخلصة

  • القاعدة الأولى: الوقف الاتفاقي لا يزيد على ستة أشهر، وعدم المعاودة خلال عشرة أيام يعد تركًا للدعوى. (م 86 مرافعات)
  • القاعدة الثانية: لا ينقطع السير بانتهاء الوكالة، وينقطع بزوال صفة النائب. (م 88 مرافعات)
  • القاعدة الثالثة: الدعوى المهيأة للحكم لا تنقطع، وعلى المحكمة الحكم فيها. (م 88 و89 مرافعات)
  • القاعدة الرابعة: الإجراءات التي تتم أثناء الانقطاع باطلة، والمواعيد موقوفة. (م 90 مرافعات)

عاشرًا: الخلاصة العملية

سجّل في جدول متابعة كل دعوى موقوفة: تاريخ إقرار الوقف، وتاريخ انتهائه، وآخر يوم للمعاودة. وعند وفاة الخصم أو تغير ممثله، أخطر المحكمة كتابة، واطلب تكليف الخلف بالحضور وفق المادة (91). وإذا اكتمل ملف دعواك، فقدّم طلباتك الختامية دون تأخير، لتكون الدعوى مهيأة للحكم ولا يوقفها طارئ. فإدارة الزمن في الدعوى لا تقل أهمية عن إدارة الأدلة فيها، ودعوى قوية بأدلتها قد تسقط بإهمال موعد واحد، بينما تنجو دعوى متوسطة لأن وكيلها أحسن متابعة مواعيدها وإجراءاتها خطوة بخطوة.

المراجع

  • نظام المرافعات الشرعية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/1/1435هـ: المواد (86) إلى (91).
  • المركز الوطني للأنظمة واللوائح — نص نظام المرافعات الشرعية (عبر qadipro.ai/laws).

شركة معاذ للمحاماة والاستشارات القانونية تتولى متابعة الدعاوى وإدارة مواعيدها وطلبات السير فيها بعد الوقف والانقطاع.

  • الــمحامــي ⚖️ مــعاذ عــتين

الخدمات القانونية

هذا المحتوى لأغراض التوعية العامة ولا يُعدّ استشارة قانونية في واقعة بعينها.
اطلب استشارة